أغادير

أشهر أسواق مدينة أغادير (الأسواق التقليدية)


من أهم مميزات المغرب، هو توفره على مظاهر تعكس التقدم المحض، وأخرى ما إن تراها حتى تعود بك إلى زمن قد مضى. تنظر شمالا فتلمح ناطحات سحاب وطرقا وبنايات عصرية، تفنن في إنشائها أبناء المغرب وعدد من زواره وعشاقه. ومن بين الأشياء التي تعكس هذا الازدواج هي الأسواق. فبالإضافة إلى الأسواق الحديثة، على طريقة التبضع الأمريكية، هناك أسواق تعرض فيها البضائع على الطريقة التقليدية الأصيلة. و ليس الفرق فقط في طريقة العرض، و إنما أيضا في طريقة البيع و الشراء و الأثمنة وغير ذلك.

مدينة أغادير، واحدة من المدن التي تستجيب لهذه المميزات. فبالإضافة إلى كونها مدينة سياحية بامتياز، تجمع أيضا بين الفلاحة والتجارة، فكانت بذلك مدينة غير عادية. ولمن لا يعرف هذه المعلومة، فسكان أكادير ومنطقة سوس عموما، لديهم حس تجاري عالي ولذلك، تشهد التجارة في مدينة أكادير رواجا كبيرا و خاصا، وهذا يفسر إلى حد كبير، توفرها على عدد كبير و مهم من الأسواق بنوعيها التقليدي و الحديث.

في هذا الموضوع، سوف نتعرف على أهم أربعة أسواق تقليدية في مدينة أغادير، وسأحاول أن أعدد لكم مزايا كل واحد منها و ما يجعله مثيرا للاهتمام.

في حين، سأخصص موضوعا ثانيا، نتعرف من خلاله على أهم الأسواق العصرية الكبيرة في المدينة، جوهرة سوس.

 

سوق الأحد

سوق الأحد، كما يدل عليه اسمه، هو سوق أسبوعي، يقام كل يوم أحد. سوق يضرب ميعادا لكل أغاديري من أجل التجول فيه و اكتشاف ما يحتويه من جديد.

هو أكبر سوق في المغرب و في إفريقيا على الاطلاق، و هذا يعكس كما أشرت إليه، أهمية المدينة الاقتصادية و ولع سكان سوس و اتقانهم لفنون التجارة. تتم فيه معاملات تجارية، تخدم بشكل كبير الرواج الاقتصادي و دوران عجلة الاقتصاد بالمدينة، حيث يضم حوالي 6000 محل تجاري، يهتم كل واحد منها بنوع معين من المواد، من ألبسة و الكترونيات و خضر و فواكه، مرورا بالأسماك و الطيور. كما تجد فيه مطاعم ذات عروض جيدة بمراعاة علاقة الجودة بالسعر، و تتخصص هذه المطاعم كليا بالطبخ المغربي.

مؤخرا، تم تنظيم السوق بشكل أفضل، مما يسهل التنقل فيه و الشراء. حيث تم تقسيمه لعدة أجزاء، كل واحد منها مخصص لنوع معين من المواد: التوابل ومواد الطبخ، الألبسة والأثواب، وجزء خاص جدا بكل ما يهم السياح و هو جزء الصناعة التقليدية المغربية، من هدايا و قطع تذكارية و تحف فنية يدوية…

يجب الانتباه إلى كون الأسعار غير محددة، لذلك ينصح دائما بالتحري و السؤال عند عدد من الباعة و مقارنة السعر بالجودة، قبل الشروع في عملية الشراء. و إذا كنت ممن يتقنون المضاربات، فربما توفر ضعف ما توفره أثناء تسوققك بالسوبير ماركت أو أكثر. و يجب أن تتوفر على السيولة، لأن الباعة نادرا جدا ما يقبلون البطاقات البنكية. و أيضا لأنه من الأكيد أنك لن تمر دون أن تشتري شيئا.

رغم تسميته بسوق الأحد، إلا أن السوق يكون مفتوحا طيلة أيام الأسبوع، من 8 صباحا، إلى التاسعة ليلا، باستثناء يوم الاثنين.

و يقع في مركز الحي الصناعي للمدينة، على بعد 10 دقائق من المنطقة السياحية. و يتوفر على 10 أبواب مرقمة، يقود كل واحد منها إلى نوع معين من المواد. و إذا كنت ممن يهتمون بالأساس بمواد الصناعة التقليدية، يمكن أن تقصد مباشرة البابين 9 و 10، و يوجدان في الجهة الشمالية من السوق.

 

السوق الأمازيغي: “جنان الجاعمية”

السوق الأمازيغي، “جنان الجاعمية” لتارودانت، هو واحد من أقدم الأسواق في المغرب و أكثرها حركية. و يتم الولوج إليه من خلال ساحة  “تالموقلات”.

يمكن أن تجد فيه كل ما يحلو لك من مواد، و أشياء أخرى قد لا تخطر على بالك أبدا. مواد غذائية، أثواب، أواني، ألعاب أطفال، سجادات … باختصار، تجد فيه كل شيء يلزمك، و خصوصا الأشياء المصنوعة من البلاستيك.

يفتح السوق أبوابه كل أيام الأسبوع، من ال 10 صباحا حتى ال 9 ليلا.

هو مكان لابد من زيارته، عندما تكون بالقرب من أغادير أو تارودانت.

 

السوق الخاص بالصناعة التقليدية

يضم سوق الصناعة التقليدية بأغادير العديد من المحلات التجارية الصغيرة و الكبيرة، تعرض أشكالا متنوعة و أحجاما مختلفة من التحف اليدوية الجميلة. قطع من الصناعة التقليدية المغربية، من أوان فخارية، و السلال القصبية، و التحف المصنوعة من الحديد و الطين … الخ.

تم تأسيس السوق بمركز مدينة أغادير الجديدة، بعد سنة 1960، لأن السوق التقليدي القديم، تدمر عن آخره بفعل الزلزال العنيف الذي ضرب المدينة، وأسقطها عن آخرها سنة 1960.

يقصد هذا السوق عادة، الزوار الأجانب، من عشاق الفن التقليدي والأصالة الحرفية. وبالمناسبة، مجرد رؤية حرفية و دقة و إتقان الصانع و هو يلين الحديد و يشكل الطين و يعجن الفخار، مجرد رؤية ذلك تبعث في النفس شعورا بالأعجاب و الجمال.

 

السوق المركزي لأغادير

كما يدل عليه اسمه، يعد السوق المركزي لمدينة أغادير، نقطة التقاء الساكنة و اجتماعهم في مكان واحد للتسوق بشكل يومي و روتيني.

هو مناسبة للالتقاء و اقتناء بعض الخضر الطازجة و الفواكه الطيبة التي يتم زراعته في المدينة نفسها. إضافة إلى شراء بعض اللحوم الطرية و المتنوعة. كل ما يلزم من أجل إعداد مائدة مغربية أصيلة، تسيل لعاب كل من ينظر إليها.

السمك الأكاديري يجد له متسع، ويلقى إقبالا كبيرا من طرف سكان المدينة، نظرا لجودته و انخفاض ثمنه بشكل كبير، مما يجعله في متناول الكل. و هذا مما يميز مدينة أغادير عن باقي المدن المغربية التي يصعب فيها الولوج للسمك بأثمنة تنافسية.

دون أن نغفل عن كون السوق المركزي، وجهة لمحبي الرومنسية، حيث يتوفر على محال لبيع الورود بمختلف أنواعها. إذا كنت مع زوجتك في عطلة في مدينة أغادير، فلا بأس أن تتركها نائمة ذات صباح، و تقصد السوق المركزي لتفاجئها بفطور مغربي لذيذ  و ورود جميلة تعبر بها عن حبك لها. مجرد فكرة لا غير.

هذه القائمة غير مستوفية لكل الأماكن التي تستطيع أن تجد فيها ضالتك و أنت في مدينة أغادير المغربية. لكنها توفر عليك الكثير من عناء البحث.

و يمكنك أن تجد في كل حي تاجره الخاص، يقدم لك كل ما تطلبه. هي أغادير، عروس سوس، وواحدة من أجمل مدن المغرب الساحلية. تتميز بالرواج على طول السنة، و ذلك لكونها وجهة مفضلة للسياح، لتميزها بجو معتدل صيفا و شتاءا.

في مدينة أغادير، كل شيء يشير إلى التجارة و عالم المال و الأعمال. فإذا تصادفت مع شاب أو طفل صغير و هو يتاجر، فلا تظنن أنه يمزح، بل يكون قد رضع التجارة رضاعة، و يستطيع أن يبيعك بضاعته بأعلى نسبة ربح ممكنة، دون أن تتفطن أنت لذلك. و كما يقول المثل ” ما يعيش مع التجار إلا تاجر”، فلا تنسى ذلك أبدا حين تحط قدميك في أغادير. فكما يتوفر لك كل شيء بأثمنة مناسبة، لا تخلو المدينة من المحتالين. فكن على يقظة، و استمتع بوقتك في عروس سوس.


View Comments
There are currently no comments.